الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
71
تفسير روح البيان
قوله تعالى ومالها من فروج وكذا يكون اسناد النفخ إلى الضمير مجاريا اى نفخ جبريل بأمرنا وهو انما نفخ في جيب درعها مِنْ رُوحِنا اى من روح خلقناه بلا توسط أصل وأضاف الروح إلى ذاته تعالى تفخيما لها ولعيسى كقوله وطهر بيتي وفي سورة الأنبياء فنفخنا فيها اى في مريم اى أحيينا عيسى في جوفها من الروح الذي هو من أمرنا وقال بعضهم أحيينا في فرجها وأوجدنا في بطنها ولدا من الروح الذي هو بأمرنا وحده بلا سببية أصل وتوسل نسل على العادة لعامة أو من جهة روحنا جبريل لأنه نفخ من جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها أو ففعلنا النفخ فيه وقرئ فيها على وفاق ما في سورة لأنبياء اى في مريم والمآل واحد انتهى . يقول الفقير يلوح لي هاهنا سرخفى وهو ان النفخ وان كان في الجيب الا ان عيسى لما كان متولدا من الماءين الماء المتحقق وهو ماء مريم ولماء المتوهم وهو ما حصل بالنفخ كان النفخ في الجيب بمنزلة صب الماء في الفرج فالروح المنفوخ في الجيب كالماء المصبوب في الفرج والماء المصبوب وان لم يكن الروح عينه الا انه في حكم الروح لأنه يخلق منه الروح ولذا قال تعالى فنفخنا فيه اى في الفرج سواء قلت إنه فرج القميص أو العضو فاعرف ولا يقبله الا الألباء الروحانيون وَصَدَّقَتْ معطوف على أحصنت بِكَلِماتِ رَبِّها اى بالصحف المنزلة على الأنبياء عليهم السلام وفي كشف الاسرار يعنى الشرائع التي شرعها اللّه للعباد بكلماته المنزلة ويقال صدقت بالبشارات التي بشر بها جبريل وَكُتُبِهِ اى بجميع كتبة المنزلة الشاملة للصحف وغيرها من الكتب الإلهية متقدمة أو متأخرة وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ اى من عداد المواظبين على الطاعة فمن للتبعيض وفي عين المعاني من المطيعين المعتكفين في المسجد الأقصى والتذكير لتغليب المذكر فان مريم جعلت داخلة في ذلك اللفظ مع المذكرين والاشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعات الرجال حتى عدت من جملتهم أو كانت من القانتين اى من نسلهم لأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليه السلام فمن لابتداء الغاية وعن النبي عليه السلام كمل من الرجال كثير ولم تكمل من النساء الا اربع آسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام كان العرب لا يؤثرون على الثريد شيأ حتى سموه بحبوحة الجنة وذلك لان الثريد مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة وسهولة التناول وقلة المئونة في المضع فضرب به مثلا يؤذن بأنها أعطيت مع الحسن الخلق حلاوة المنطق وفصاحة اللهجة وجودة القريحة ورصانة العقل والتحبب إلى البعل فهي تصلح للتبعل والتحدث والاستئناس بها والإصغاء إليها وحسبك انها عقلت من النبي عليه السلام ما لم يعقل غيرها من النساء وروت ما لم يرو مثلها من الرجال وقد قال عليه السلام في حقها خذوا ثلثي دينكم من عائشة ولذا قال في الأمالي وللصديقة الرجحان فاعلم * على الزهراء في بعض الخصال لكن الكمال المطلق انما هو لفاطمة الزهراء رضى اللّه عنها كما دل عليه الحديث المذكور وأيضا دل تشبيه عائشة بالثريد على تشبيه غيرها من المذكورات باللحم وهو سيد الادام .